افتتاحية العدد
واجب الدعوة
بقلم الرئيس العام الشيخ
محمد صفوت نور الدين
إن الله سبحانه الذى خلق الكون أنزل الشرع فإذا رغب الخلق عن العمل بالشرع فسد حال الناس في مطعمهم ومشربهم وعشرتهم وسائر حياتهم. وإذا لزم الخلق العمل بالشرع أصلح الله حالهم فأنبتت أرضهم وأدرت ضروعهم ولانت قلوب أمرائهم وصلحت سائر أحوالهم. (ومن ذلك ما أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة من سننه باب صدقة الزرع. قال أبو داود: شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرًا ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين) . فانظر لما أطاع الناس في الصدقات أجادت الأرض في الإنبات. لكن هل ترى أخي القارئ المقاهي والملاهي مفتوحة وقت صلاة الفرائض بل صلاة الجمعة وهل ترى روادًا لها من المسلمين. لا شك أن هؤلاء لا يعرفون أن الصلاة فرض لازم ولو علموا ذلك لما تخلفوا عنها. وتذكر أيها الأخ المسلم أن المواعظ التى تقدمها للناس إنما تكون دائمًا في المساجد. فهؤلاء لا يرتادون المساجد فلا يظنون أنهم مخطئون، بل يعتقد الكثير منهم أنهم من أهل التقوى والصلاح فصار الخطأ مركبًا.
عندئذ نتسائل من يتحمل واجب الدعوة لهؤلاء. إن منهم الصانع الذى نستعمله في صنعة والعامل الذى يقوم لنا بالأعمال الشاقة. والتاجر الذى نبيعه ونبتاع منه. والخباز الذى يعجن لنا ويخبز. وغير هؤلاء ممن تخالطهم الليل والنهار فمن الذى يدعوهم. إن واجب الدعوة يقوم على عاتق كل مسلم يرتاد المساجد ويقيم الصلاة لقول الله تعالى:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ".