(2) تأثيم الذمة في خداع الأمة
بقلم الأستاذ/ محمد عبد الله السمان
إن الانتفاضة التي قامت أخيرا بشأن هذا الكتاب الآثم، جاءت متأخرة بدون شك، فلأن الكتاب صدر منذ سنوات - من ناحية - ومن ناحية أخرى فإن لشيخ الطريقة البرهانية منذ سنوات طويلة أتباعا، يروجون لآرائه الضالة بين الشباب الساذج البريء، وهم منتشرون في كل مكان ولا سيما في وسائل الإعلام، ومنهم مخرج للبرامج الدينية بالتليفزيون، شديد التعصب للطريقة وشيخها، وقد جعل من كل برنامج يخرجه حكرا على كل متحدث يؤمن بما يؤمن به ان صدقا وان تزلفا من أجل لقمة العيش، وفي القاهرة نائب للطريقة من الدارسين للقانون، يعيش كما يعيش المترفون المدللون ..
والذي يثير الألم لا مجرد الدهشة، هو أنه بالرغم مما نشرته جريدة الأهرام على لسان فضيلة وكيل الأزهر، وعلى لسان مدير الدعوة بوزارة الأوقاف، وعلى لسان شيخ سابق للطريقة البرهانية، الذي تنازل عن المشيخة بعد قراءته كتاب (تبرئة الذمة) وهؤلاء جميعا وغيرهم أجمعوا على أن الكتاب والطريقة وشيخها، مخطط رهيب لتخريب العقيدة الإسلامية. وبالرغم من هذا كله يخرج علينا فضيلة الشيخ الباقوري - الذي نسأل الله له حسن الخاتمة .. بكلمة في الأهرام بعنوان مثير (دفاع عن البرهانية) ما كان أغناه عنها، وفي حياته الكثير من الآراء القلقة، وحسبنا تعليق محرر الصفحة الدينية بجريدة الأهرام، فقد حول الشيخ الباقوري إلى مجرى السياسة وجعل من نفسه مشفقا على الوحدة الوطنية من التفتيت، وهو منطق لا يحسنه غير الشيخ الباقوري .. وقد عاد في كلمة أخرى يعترف بأن الكتاب يحتوي - بلا ريب - على مخالفات صارخة لا يسع أي مسلم أن يرضى بها أو يتغاضي عنها ..
ولنترك الشيخ الباقوري وشأنه - نسأل الله له العافية في الدين والدنيا - ولنعد إلى أحد العاملين بحرفة التصوف، الذي أوهمنا بأن الكتاب مدسوس على الشيخ .. يقول الشيخ في مقدمتة للكتاب الآثم:
(لما رأيت من الفائدة التي عادت على الناس - بعد الإطلاع على الكتاب السابق(انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان) - كتاب من تأليف الشيخ - فكرت في إخراج هذا الكتاب وسميته: (تبرئة الذمة في نصح الأمة .. وجعلته في أربعة أجزاء) وليس من المنطق أن يكلف إنسان نفسه العناء المادي والمشقة الذهنية، في ظروف أزمة الورق الخانقة، ليدس على الشيخ كتابا ضخما كهذا، استغرق طبعه ثلاثة أشهر على الأقل .. وعلى كل فادعاء إنسان من المؤيدين تأييدا أعمى للشيخ، بأن الكتاب مدسوس عليه، يتضمن اعترافا صريحا بهذيان ما جاء في الكتاب .. وكفى ..