كتب الأستاذ عبد الله الداري
مدير تحرير جريدة أخبار العالم الإسلامي
كلمة حق
جاء فيها:
لا وجه للمقارنة أبدًا بين تشريع وضعه خالق الإنسان للإنسان، وتشريع وضعه الإنسان للإنسان، فالتشريع الإسلامي منزل من الله الخبير العليم المحيط بكل دقائق الأمور المتعلقة بالدنيا وبالإنسان، وهو يعتمد في تنفيذ تعاليمه على التوجيه الذي يوجد في المسلم تقوى من الله تدفعه إلى مراقبته وخشيته، فلا يشعر إلا برقابة الله، ولا يبالي إلا بأمر الله والتشريع الوضعي من وضع البشر، يعتريه النقص، ويتأثر بالأهواء والنزعات والاتجاهات، فلا يأتي كلامًا وفيًا مستوفيًا لحاجات الإنسان. وهو يعتمد على عقل الإنسان ويستمد قوانينه ونظمه من العرف ومن المجتمع ويستجيب لأهواء واضعيه، ويخضع لشهواتهم وهذا مصدر فساده ونقصانه.
والقائمون على تنفيذ التشريع البشري أخفقوا في تطبيقه وفشلوا في تنفيذه. مثلًا: حاولت إحدى الحكومات الغربية أن تحرم شرب الخمر لمالها من مضار ومفاسد كبيرة فسنت قانونًا يحرم شربها وبيعها وتصديرها. ولكن - هل امتنع مواطنو تلك الدولة عن تعاطي الخمر؟ وهل خضعوا لهذا القانون؟ لقد استخدمت حكومة ذلك البلد كل وسائل الدعاية لتنفيذ هذا القانون وأنفقت - كما تشير الإحصائيات 65 مليون دولار. ومع هذا كله فقد اضطرت تلك الدولة إلى إلغاء هذا القانون لفشله في تحريم الخمر.
أما الشريعة الإسلامية، فموقفها من تحريم الخمر معروف، فقد حرم الإسلام الخمر ومهد لهذا التحريم تدريجيًا إلى أن حرمها باتًا فامتنع المسلمون عن شربها طائعين مختارين تلك هي روعة التوجيه في تطبيق التشريع الإسلامي كعامل أساسي لا بد منه، وذلك ما يفتقده التشريع الوضعي الذي أثبتتت التجارب فشله في التطبيق.