وصية الوداع
بين صيانة التوحيد .. وإثبات العبادة
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم النصح لهذه الأمة يعلم جاهلها ويذكر غافلها .. ويهدى أهل الضلالة ويرشد أهل الغواية .. وما ترك بابًا من الخير إلا دل أمته عليه رجاء أن يلجوا فيه .. وما ترك بابًا من الشر إلا دلهم عليه رجاء أن يغلقوه دونهم .. كيف لا يصنع ذلك وهو الذى أخبر عنه ربه في كتابه بقوله:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة - 128) . وبقوله:"وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ" (الحجرات - 7) .
فكان صلى الله عليه وسلم يجهد لهذه الأمة ويعلم أصحابه. وينصح لهم في كل نازلة من النوازل، وفى كل ما يجد من الحوادث .. وحينما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم مرض الموت حيث كان يعالج سكراته لم ينس ما حمّله الله من الأمانة وما وكل إليه من أمور الديانة، فلم يغفل في هذه اللحظات عن نصح أمته ولم ينس في الوداع وصيته .. فماذا كانت وصيته التى ودّع بها أصحابه؟ !
وماذا كانت نصيحته التى نصح بها الأمة وفارق بعدها الدنيا؟!
روى مسلم في صحيحه عن السيدة عائشة وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصةً له على وجهه. فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما صنعوا (1) .