نعم، كان صلى الله عليه وسلم يحذر هذه الأمة من صنيع اليهود والنصارى ... فماذا صنعوا؟! .. لقد أفسدوا التوحيد الذى دعاهم إليه الأنبياء .. فاتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد تهوى إليها أفئدتهم وتتعلق بها قلوبهم فيستغيثون بهم، ويتضرعون إليهم، ويعلقون بهم الرجاء ويسألونهم دفع الضرر والبلاء .. وهل هناك شرك بالله أوضح من ذلك وكفر بالله أبين منه أو ليس ذلك كفر العرب في الجاهلية وشركهم بالله قبل الرسالة المحمدية .. وإن لم تكن قبورًا فقد كانت أصنامًا لا تنفع ولا تضر اتخذوها إلى الله زلفى."وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (يونس: 18) .
من أجل ذلك لا يحل إبراز القبر وتعظيمه ولو كان قبر سيد المرسلين وخاتم الأنبياء وإمام المتقين.
روى مسلم في صحيحه عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى لم يقم منه:"لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خُشِى أن يتخذ مسجدًا (2) ، وقد تكرر تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الشرك في أكثر من موقف في أيامه الأخيرة التى عالج فيها مرض الموت .. فعن جُندب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس - يعنى بخمس ليالٍ أو أيام - وهو يقول:"إنى ابرأ إلى الله أن يكون لى منكم خليل فإن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت ابا بكر خليلًا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إنى أنهاكم عن ذلك" (3) .