رأى على رأى آخر في جماعة التبليغ
بقلم فضيلة الشيخ حمد حماد
الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
كتب أحد الإخوة المخلصين مقالا في جريدة الدعوة بالرياض العدد (622) تحت عنوان (رأى آخر في جماعة التبليغ) قال فيه كلامًا طيبًا عن أناس طيبين أحب أن أسلط الضوء على بعض النقاط الهامة في هذا المقال لاستجلاء الأمور وتوضيح الأفكار والمفاهيم.
وقبل أن أبدأ فيما أردت أحب أن أقول: إن المقال المذكور يدل على قوة إدراك كاتبه وذكائه حيث غبر أغوار هذه الجماعة وأعطى عنها الصورة الوافية الكاملة برغم أنه لم يتعرف عليها ولم يعلم بها قبل عام واحد كما ذكر .. هذا بصرف النظر عن أن يكون تصورها ومنهجها موافقً لشرع اللَّه الذى تضمنه كتاب اللَّه وسنة رسوله وسيرته - صلى الله عليه وسلم - وسيرة أصحابه والسلف الصالح من هذه الأمة الذين ترجموا الإسلام ترجمة عملية وأعطوا القدوة والأسوة ووضعوا التجربة العملية التى يستجيب لها رصيد الفطرة التى فطر اللَّه الناس عليها .. ولعل ما ساعده على تقبل هذه الجماعة والارتياح إليها وإلى سيرتها هو ما ذكره في مقاله حيث قال: (وساعدتنى على التطلع إلى نهج إسلامى طمرته الثقافة الغربية والترف واللهو وقتل الوقت بالتسلية) فوجد في هذه الجماعة مهربًا وملجأ مما يعانيه من حياة لا تتفق مع فطرة الإنسان، وهذا يدل على سلامة فطرة الكاتب وأنها لم تلعب بها شياطين الجن والإنس وإن اختفت تحت ركام من الظلمات ظلمات الحياة المعاصرة، وأرجو اللَّه لى وله الهداية إلى السبيل القويم والصراط المستقيم.
ومع اعترافى بنجاح هذه الجماعة في مجال الاتصال بالناس والقدرة على التأثير عليهم وما يتحلون به من صفات التواضع والتضحية بالوقت والمال والجهد، وغير ذلك من الصفات والمعانى الإسلامية والتى اعترف- صادقًا- أنه كان لهم الفضل في هداية الكثيرين بسبب تحليهم بها، ولكن احتفظ ببعض الملاحظات ولن أتطرق لشيء منها إلا ما تضمنه المقال المذكور.