فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 18318

(فاتفق رأيهم أن يكون التاريخ من عام الهجرة لأنه الوقت الذى عز فيه الإسلام، والذى أمر فيه النبي(أى عز أمره) ، وأسس المساجد، وعبد اللَّه آمنا).

وهنا ملحظ عظيم يجب أن نلتفت إليه، وهو أن المقترحات دارت حول التاريخ بالمبعث أو بالهجرة، وهذا يهدينا إلى أن الأمة الإسلامية أمة عقيدة ورسالة، ومبدأ.

فما من جيل أحب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كما أحبه أصحابه، لكنه حب الراشدين، لقد كان الواحد منهم يحب رسول اللَّه أكثر من والده وولده ونفسه التى بين جنبيه .. وكان افتداؤهم للرسول بأنفسهم وأموالهم أحب إليهم مما طلعت عليه الشمس.

لكنهم لم يطروه كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، ولم يؤرخوا بمولده، بل أرخوا باليوم الذى أعز فيه رسالته، وذلك هو الفهم السديد والرشاد الأرشد.

فهموا أن رسول اللَّه ما جاء يدعوهم إلى نفسه، بل إلى عبادة ربه، ولم يدعهم إلى إقامة ملك له، وإنما إلى إقامة دين اللَّه القيم في أرض اللَّه كلها، كما هو وعد اللَّه لهم:

{وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55] .

وكان التفكير في التاريخ بالهجرة بعد سبعة عشر عامًا من هجرة الرسول- في خلافة عمر، والهجرة كانت في ربيع، فاتفقت الكلمة أن يكون البدء بالمحرم، لأنه أول السنة، وأن يكون عام هجرة الرسول أو أعوام التاريخ الإسلامي.

هذه خلاصة لأحداث هجرة سيد ولد آدم، صلوات اللَّه وسلامه عليه، نسأل اللَّه العلى القدير أن يجعلنا ممن يهتدون بهديه، ويستنون بسنته، ويحشرون تحت لوائه، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين

عبد الفتاح إبراهيم سلامة،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت