دراسات في الاقتصاد الإسلامي
يقدمها: بخيت محمد عبد الرحمن الحصري
حرمة الملكية الفردية النظيفة في الإسلام
بينا في المقال السابق أن الإسلام قد حطم فكرة الرأسمالية التي تعطي للفرد الحرية المطلقة في اكتساب الأموال من أي وجه من وجوه الكسب .. حلالا كان أم حراما .. ولا تراعي أوامر اللَّه ونهيه في إنفاق هذه الأموال والتي تجلت في مجادلة (مدين) قوم شعيب عليه السلام له وذلك في قول اللَّه سبحانه وتعالى معبرًا عن إنكارهم له هذا الحق بل متهكمة به رافضة أن يكون الدين حاكما على تصرفاتهم الاقتصادية: {يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لاَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} .. وبين سبحانه وتعالى أن المال مال اللَّه في قوله: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ ... } ولكنه تبارك اسمه أردف قوله تعالى: { ... الَّذِي آتَاكُمْ} ليضرب على جذور الاشتراكية والشيوعية التي تنكر الملكية الفردية ولا تقر بها في أي حال .. ونحب هنا قبل أن نبين- بمشيئة اللَّه في المقال القادم- الشروط والحدود التي وضعها الإسلام على حرية التصرف والتملك للأموال .. أن نؤكد أولًا على حرمة الملكية الفردية الشريفة في الإسلام .. ففي نص خطبته صلى الله عليه وسلم يوم عرفة كما في حديث جابر عند مسلم وأبي داود وغيرهما إذ روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع قال (انظر"الحكم البليغة من خطب النبي صلى الله عليه وسلم"مقالة بمجلة التوحيد في عددي 10، 1 المجلد الثاني والثالث بقلم سماحة الشيخ عبد اللَّه بن حميد) :"حتى إذا زالت الشمس- يعني يوم عرفة- أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .."