ابن تيمية سلفيٌ وإن رغمت أنوف
بقلم: سليمان رشاد محمد
في المقالات الخمسة السابقة لهذه المقالة كان ردنا على كتاب (ابن تيمية ليس سلفيا) لمؤلفه الشيخ منصور محمد محمد عويس، وكانت كلها تدور حول الصفات الإلهية، فالمؤلف يتبنى آراء المعتزلة والجهمية المعطلة للصفات والأفعال، المؤولة للأسماء. وابن تيمية يتبنى السلفية وإثبات الأسماء والصفات والأفعال وعلى أنها حقيقية لا مجازية كما يدعي المؤلف، وقد تبين صواب مذهب الإمام ابن تيمية مما نقل المؤلف نفسه من آرائه.
وفي الباب الثالث من الكتاب- ويشتمل على فصلين- ينتقل المؤلف إلى الأنبياء فيعنونهما (موقف ابن تيمية من عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) وسيتبين لك أن موقف الإمام في موضوع عصمة الأنبياء أسلم من موقف المعتزلة الذين يعتنق المؤلف مذهبهم.
ولفظ (العصمة) تأتي بمعنى المنع وبمعنى الحفظ، ويقال: (اعتصم باللَّه) أي امتنع بلطفه عن المعصية، (واستعصم) أي طلب العصمة، وعصم اللَّه فلانًا من الزلل أي منعه وحفظه من الوقوع في الزلل.
والمؤلف يعترف ويقر أن ابن تيمية يثبت العصمة فيما يتعلق بالوحي، ويدعي بعد ذلك أن الإمام لا يثبت العصمة للأنبياء من الذنوب، سواء كان ذلك قبل النبوة أو بعدها، وأن الإمام يعارض في تأويل الآيات والأحاديث الدالة على استغفار الأنبياء ويوجب إجراءها على ظاهرها، وأن رأيه في ذلك يتناسق مع مذهبه في إنكار المجاز، وسترى أن المؤلف نقل بنفسه عن الإمام خلاف ما ذهب إليه.