فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 18318

ثم ينقل عن الإمام ابن تيمية قوله: (والعصمة فيما يبلغونه عن اللَّه ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين) ثم يعلق على هذه العبارة بقوله: إن لازم كلامه أنه يجوز الخطأ في ذلك غير أنه يمنع استقرار الخطأ والاستمرار فيه،، ولو كان مثبتًا للعصمة على إطلاقها لقال: فلا يقع في ذلك خطأ. والمؤلف يلجأ دائمًا إلى لازم كلام الإمام، إذ لا فرق بين التعبيرين إذا أحسنا الظن، وليس من العدل أن يلزم الإمام ليكتب بمثل ألفاظه هو، إذ لا فرق بين يستقر ويقع، ولكنه اللدد في الخصومةمع الحقد والضغن، عافانا اللَّه.

ولإثبات أن لازم كلام الإمام ابن تيمية تجويز الخطأ فيما يبلغه الرسل عن اللَّه سبحانه وتعالى، أورد حديث الغرانيق وأنه قال أنه: (منقول نقلًا ثابتًا لا يمكن القدح فيه) هذا ما قاله ابن تيمية عن نقل الحديث، أما كيفية وقوع الحادث فقد أورد كلام الرواة، وأن أصح الروايات هو أن الشيطان ألقى في آذان المشركين عندما بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام في تلاوة سورة النجم إلى قوله تعالى: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ألقى في آذانهم: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى. وهذا هو نفس ما قاله الإمام ابن تيمية، وهو مذكور في أكثر كتب التفسير، فلماذا يكون العتب على ابن تيمية دون غيره من العلماء الذين أورد المؤلف نفسه أقوالهم وذلك باعتبار أن (تمنى) بمعنى قرأ. أما إذا أبقينا اللفظ على أصله بمعنى تمنى هداية قومه ألقى الشيطان العقبات في طريق تحقيق هذه الأمنية بما يزين به الباطل للمشركين، وحملهم على الوقوف في وجه دعوة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت