وهنا يحسن أن ننقل ما قال الإمام ابن كثير في سياق تفسير هذه الآية، فبعد أن نقل كثيرًا مما روى في هذا الموضوع، وبين أنها روايات مرسلة، نقل عن القاضي عياض في كتاب الشفا قوله: إنها كذلك- أي قصة الغرانيق- لثبوتها، وقوله تعالى: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} وهذا فيه تسلية من اللَّه لرسوله صلاة اللَّه وسلامه عليه، أي لا يحزنك فقد أصاب مثل هذا من قبلك من الأنبياء والمرسلين). ثم قال ابن كثير، قال البخاري: قال ابن عباس: (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته- يقول إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه) من كل ذلك ترى أن ابن تيمية لم يكن أول من ذهب إلى ما ذهب إليه، بل ذهب إليه كثير من السلف. فلم يكن هناك محل لتحامل المؤلف عليه في هذا الموضوع إلا الشنآن. والغريب أن المؤلف نفسه لم يذهب بعيدا عندما قال بعد ذلك: (إذا تمنى هداية قومه ألقى الشيطان في سبيل أمنيته الشكوك والشبه ليحول بين النبي وبين أمنيته، أو ألقى الشبه فيما يقرؤه النبي عليهم حتى يجادلوا فيما يسمعوه جدال شك وتعنت وتكذيب وجحود ليصد الناس عن الإيمان) إذًا يقر المؤلف أن الشيطان يمكن أن يلقى فيما يقرؤه النبي، إذا فلم هذه الضجة التي يثيرها المؤلف حول الإمام ابن تيمية.