باب التفسير
التأسي بالرسول الأمين هو عنوان الإيمان بيوم الدين
بقلم فضيلة الشيخ / عبدالعظيم بدوي
يقول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21] .
بعث الله تعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بعثه في الأميين على حين فترة من الرسل: (يَتْلُو عَلَيْهِمْءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الجمعة: 2] .
ولقد علم الله سبحانه، وهو اللطيف الخبير، أن الرسول المبعوث من قبله لا بد أن يكون موصوفًا بصفات الكمال، منزهًا عن صفات النقص، مبرأ من كل عيب، معصومًا من كل ذنب، حتى يُقبل الناس عليه، ويتعلموا منه؛ لذلك وضع في شخص محمد صلى الله عليه وسلم الصورة الكاملة للشخصية المسلمة التي يريدها الله تعالى، لتظل دائمًا صورة حية خالدة مرئية لكل من أراد أن ينهج نهج الإسلام، ويتبع النبي عليه الصلاة والسلام، وجعله الله القدوة الطيبة، والأسوة الحسنة، والمثل الأعلى، والإمام الأعظم، فقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) .
وقد اشتملت هذه الآية على ثلاث مسائل هامة:
الأولى: اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدوة وحده وقصرها عليه.
الثانية: أن هذه القدوة للمؤمنين بالرسول وحدهم.
الثالثة: تقييد الأسوة بوصف الحسنة (1) .
وهذا القيد أفاد أن الأسوة نوعان: