كلمة التحرير:
مجمع البحوث والأزهر منارة في عيون المسلمين
أ / جمال سعد حاتم
الحمد لله قدّر الآجال وكتب الأعمال، وأسبغ النعم وتوعد جاحدها بالنقم، فمن شكر زاده من إنعامه، ومن كفر كاده بانتقامه، ونشهد أن لا إلاه إلا الله شهادة تهدي المخلص بها سواء السبيل، وأن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله.
وبعد: -
إن المسلمين في هذه العصور المتأخرة هم أكثر الناس آلاماً وأوسعهم جرحاً ولعل أرضهم وديارهم وأموالهم هي التي تستأسد الحمر بها والمسلمون مع كل ذلك يتجرعون هذه الجراحات في صياصيهم وهو لا يكادون يسيغونها، ويحملون معها أثقالاً إلى أثقالهم، إنهم يُدَعُون إلى الاستكانة والاستذلال دعاَّ، وتتقاذفهم مضارب الغالبين إلى أن يعترفوا بأن حقهم باطل، وباطل غيرهم حق، ويزج بهم في كل مضيق من أجل أن يقبلوا الحقائق ويتقبلوا أضدادها على مضض.
والمتامل في هزائم المسلمين المتلاحقة وضعفهم الحثيث واستكانتهم المستحوذة عليهم أمام أعدائهم يجد أنها لم تكن بدعاً من الأمر، ولا هي نتائج بدون مقدمات، ولم تك قط قد قفزت هكذا طفرة دونما سبب، وإنما هي ثمرة خلل وفتوق في ميدان الأمة الإسلامية وتقصير ملحوظ تجاه خالقها ورسولها صلى الله عليه وسلم ودينها وهذه الثغرات والفتوق هي التي أثارها أعداء الإسلام بما يبثونه عبر سنين عديدة من المكر والخداع على الإسلام والمسلمين.
مجمع البحوث والأزهر إلى أين:
وإذا كنا نخرج عن تلك المقدمة لنبحث عن أسباب لما آل إليه حالنا لنتحدث عن منارة من المنارات في عين كل مسلم على ظهر تلك المعمورة فأزهرنا الشريف والذي نشرف بالانتماء إليه على ما قد أصابه من الوهن الذي قمتها مجمع البحوث الإسلامية قمة المرجعيات الإسلامية في العالم، وقد أصبح في السنوات الأخيرة مرمى لسهام عديدة، ومحلاً لاتهامات كثيرة.