فهرس الكتاب

الصفحة 15676 من 18318

لطائف من

سورة آل عمران

اعداد مصطفى البصراتى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد

فلا يزال حديثنا متصلاً حول قصة مريم وآية ولادة عيسى عليه السلام، وسنتكلم في هذا العدد بإذن الله تعالى حول الآية التاسعة والأربعين من سورة آل عمران

قال تعالى «وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» آل عمران

قوله تعالى «وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ»

«وَرَسُولاً» الواو حرف عطف، «وَرَسُولاً» منصوب بفعل محذوف تقديره ونجعله رسولاً، وهنا بحث جيد يجدر بنا أن نذكره في هذا المقام وهو الفرق بين النبي والرسول وقد تعددت الأقوال في الفرق بين النبي والرسول، وكلها لا تخلو من مناقشة، ولا تسلم من اعتراضات ترد عليها وسأذكر هنا بعض أقوال أهل العلم في هذه المسألة

قال ابن عثيمين رحمه الله الرسول هو الذي أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه، فإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي، هذا هو المشهور عند عامة العلماء رحمهم الله، وقيل إن النبي لم يوح إليه بشرع وإنما كان مؤيدًا لشريعة قبله، يعني يوحى إليه بتأييد الشريعة التي قبله، فكانت الأنبياء فيما سبق كالعلماء في هذه الأمة، وقد رجح رحمه الله تعريف الجمهور في النبي والرسول، وقد رد هذا القول العلامة الشنقيطي في أضواء البيان فقال رحمه الله «إن ما اشتهر على ألسنة أهل العلم، من أن النبي هو من أوحي إليه وحي، ولم يؤمر بتبليغه، وأن الرسول هو النبي الذي أوحي إليه، وأمر بتبليغ ما أوحي إليه غير صحيح، لأن قوله تعالى «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ» الآية، يدل على أن كلا منهما مرسل، وأنهما مع ذلك بينهما تغاير واستظهر بعضهم أن النبي الذي هو رسول أنزل إليه كتاب وشرع مستقل مع المعجزة التي ثبتت بها نبوته، وأن النبي المرسل الذي هو غير الرسول، هو من لم ينزل عليه كتاب وإنما أوحي إليه أن يدعو الناس إلى شريعة رسول قبله، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يرسلون ويؤمرون بالعمل بما في التوراة كما بينه تعالى بقوله «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا» الآية

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فروقًا كثيرة بين النبي والرسول، وهذه الفروق مبنية على الكتاب والسنة، فخرج تفريقه بين النبي والرسول من أرجح التفريقات ومن أسلمها من الانتقادات

ويمكن تلخيص هذه الفروق فيما يلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت