نحو اقتصاد إسلامي:
صعاب على الطريق
بقلم الدكتور عيسى عبده
عرفنا من البحث السابق أن فريقًا من المحدثين قد أحصى أخطاء وقع فيها الاقتصاديون خلال القرن التاسع عشر .. وقالوا بأنه من أهمها - تغليب النزعة - الفردية وإهمال الجماعة .. والظن بأن المنافسة الطليقة ظاهرة تصح في الحياة العملية كما يتراءى للباحث في مراحل تصوره للنماذج والفروض التي يصرف إليها قدراته الذهنية.
والقول بأن السعي الحثيث من جانب كل فرد إلى أن يحقق أقصى الخير لذاته سيؤدي تلقائيًا إلى قدر مناسب من التوازن بفعل الفطرة التي تحكم سلوك البشر، وقال هؤلاء الكتاب أيضًا بأن هذه الأخطاء وأشباهها قد مهدت نفوس الملايين من الناس لقبول أي نداء يدعو إلى ما يعارض هذا كله .. فالنزعة الجماعية بوركت، فانتشرت ثم طغت .. وحرية الفرد نقدت ثم أبغضت وبورك التدخل حتى تطور إلى صور شتى من الرقابة، فالمشاركة فالحلول الكامل محل الفرد والجماعة والمنافسة أحيطت بالشكوك واستبعدت وأصبح التحكم أمرًا واقعًا له عديد من الصور وساعد على انتشار هذه الموجة العاتية من الفكر الجامح .. إن لم يكن في الأرض التي طغت عليها حصون واقعية أو ضوابط لا تلين، وإنما هو اجتهاد يعارضه اجتهاد، وأسماء تطفو وأخرى تغوص. فهذه تطورات وتلك تناقضات وثالثة يقال لها صراعات ومن حول مدارس الفكر والاجتهاد صنوف من الخلائق، منهم مؤيدون ومنهم معارضون وكل حزب بما لديهم فرحون.