فهذه الشفاعة التي أثبتها المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى صوروا تماثيلهم وقالوا: استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم، وكذلك قصدوا قبورهم وقالوا: نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله، وصوروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك، وهذه الشفاعة أبطلها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وذم المشركين عليها وكفرهم بها. قال الله تعالى عن قوم نوح: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا وقد أضلوا كثيرًا) (نوح: 23 - 24) .
قال ابن عباس: هؤلاء قوم صالحون، كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم.
وهذه ... أبطلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولعن من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلي فيها، نهى عن الصلاة إلى القبور، وأرسل علي بن أبي طالب فأمره أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلا سواه، ولا تمثالًا إلا طمسه ومحاه.
وعن أبي الهياج الأسدي: قال: قال لي علي بن أبي طالب: إني لأبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. وفي لفظ: ولا صورة إلا طمستها. أخرجه مسلم
إعداد: محمد رشدي خليل