الدعاء لله وحده
بقلم: أحمد طه نصر
إن سلامة العقيدة وصحتها يتوقف عليها مصير المسلم كله. ومن هنا كان التركيز على تصحيحها وتوضيحها هو الركن الأساسي في دعوة الأنبياء ومن سلك سبيلهم من المصلحين. وهو القاعدة التي قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لصناديد قريش يوم جاءوا يفاوضون عمه أبا طالب بغية إصلاح ما بينه وبينهم فقال لهم: نعم كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه. وكان مفهوم كلمة التوحيد من الوضوح في أذهان زعماء المشركين يومئذ بحيث لم يجدوا حاجة إلى أي جدل في شأنه فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل منهم إلا التحرر الكامل من كل عبودية لغير الله. وهم لا يريدون الانسلاخ من تقاليد الشيوخ والآباء ولو كانوا لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون. إن التوحيد توجيه الولاء كله لله. فكما أنه الخلاق الرزاق وحده، كذلك هو المنفرد بحق الطاعة والعبادة وإسلام الوجه. وإن ضراعة المؤمن لربه من أوجب أمور الإيمان لما فيه من دوام الصلة به سبحانه وتعالى، ولما يحمل من معاني الإنابة والإخبات لجلال وجهه الكريم.