كما رأينا أن هذه الكليات الأساسية الإسلامية متناسقة مع الفطرة البشرية بحيث يحدث التوازن بين التكاليف الدينية فلا تشق على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.
وغير ذلك كله فإن الإسلام ينظم علاقات الناس بعضهم ببعض أفرادًا وأزواجًا، حكومات وشعوبًا، دولًا وأجناسًا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، ولا تصرفها المصالح والأغراض .. ولا عجب فإن تلك الأسس من وضع العليم الخبير الذي هو أعلم بمن خلق، وأعرف بما يصلحهم في كل أرض وفي كل جيل. ولا يلمس قيمة هذا الدين العظيم إلا المستمسكون به الملتفون حول قرآنه .. أما من عداهم .. فلا يبصرون نوره، ولا يدركون حقيقته ويكون يوم القيامة حجة عليهم ومبعث وبال يحيط بهم وصدق الله العظيم (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الإسراء 9، 10.
ولرب سائل يسأل .. كيف يمكن أن يتواجد المناخ الإسلامي الصحيح الذي لا يظهر فيه المنكر إلا على استحياء ولا يختفي فيه المعروف إلا لماما وشذوذا؟ وأين السبيل إلى إسلام يتجلى في أفراد ملتزمين بآدابه وحكومات تسهر على تنفيذ حدوده؟.
والجواب هو ما سنتعرض له بمشيئة الله تعالى في مقال لاحق فإلى لقاء.
على محمد قريبه