فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 18318

أما لهذا اللهو من آخر ...

بقلم حضرة صاحب الفضيلة

الأستاذ الشيخ / محمد الغزالي

ما أشأم العصيان وأوخم عقباه! إنه قاتل للأفراد والأمم على سواء.

ولست أعني بالعصيان كبوة الجواد وهو ماض إلى غايته راكضًا لا يكسل، عازمًا لا يهن، مبصرًا لا يعمى، كلا فلكل سائر جاد عثرة أو عثرات لا تضيع مرءوته، ولا تسقط مكانته!!

وإنما أقصد بالعصيان استمراء الانحراف، وإيلاف الشهوات وانفكاك العزيمة، وموت القلب!

هذا اللون من الحياة الظالمة المظلمة هو الذي ينتهي بالحضارات إلى التفسخ وبالأفراد إلى البوار، وبالبلاد وأهليها إلى متالف الغضب الإلهي.

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} .

وجماهير غفيرة من أهل أوربا وأمريكا يعيشون في سكرة موصولة، وإن كان لا ينتهي لهم كدح، ويفتنون في الملذات، وإن كانوا كذلك يفتنون في الكشوف العلمية والكونية.

وعندما ألمح بشاشة الترف في حياتهم أقول: استغلوا تفوقهم المادي والأدبي واغتصبوا خيرات العالم المختلف! فلما تراكمت النعم من فوقهم ومن تحت أرجلهم عاشوا على ذلك النحو! ما تلبسه المرأة في الصباح غير ما تلبسه في الأصيل، وللسهرة ثوب غير ثوب النهار وغناهم الفاحش من ثروات الضائعين يتيح لهم المزيد مما يشتهون.

لكن عجبي لا ينقضي من الخاصة والدهماء في البلاد المختلفة، ما حرصهم على تقليد أولئك الناس في فنون اللذة التي يخترعونها؟

لماذا تصر النساء على أن تكون ثيابهن في هذا الفصل غيرها في الفصل السابق من العام، مع أنهن يعشن في بلاد فقيرة إلى التقدم، محتاجة إلى ما يعينها على الجد والانطلاق.

إذا كان الاستعمار العالمي قد مكن الأمم الغالبة من التشبع والسرف فما معنى أن تتكالب الأمم المغصوبة المحروبة على استيراد تقاليد الفساد من هنا وهناك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت