من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية، والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه.
أما أهل السنة والجماعة فأثبتوا للَّه سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة إثباتًا بلا تمثيل ونزهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بريئًا من التعطيل ففازوا بالسلام من التناقض وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة اللَّه سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص للَّه في طلب أن يوفقه للحق ويظهر حجته كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} ، وقال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسير} ، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه اللَّه في تفسيره المشهور عند كلامه على قول اللَّه عز وجل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} الآية كلامًا حسنًا في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته، قال رحمه اللَّه ما نصه: للناس في المقام مقالات كثيرة جدًّا ليس هذا موضع بسطها، وإنما ينسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن اللَّه فإن اللَّه لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال القائمة منهم نعيم بن حماد والخزاعي شيخ البخاري قال: من شبه اللَّه بخلقه كفر ومن جحد ما وصف اللَّه به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف اللَّه به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت للَّه تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال اللَّه ونفى عن اللَّه تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى.