قال الأوزاعي رحمه اللَّه: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا: أمروها كما جاءت، وقال الوليد بن مسلم رحمه اللَّه: سئل مالك والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم اللَّه عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعًا: أمروها كما جاءت بلا كيف، وقال الأوزاعي رحمه اللَّه: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللَّه سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات، ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمه اللَّه عليهما عن الاستواء قال: (( الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول ومن اللَّه الرسالة على الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق ) )، ولما سئل الإمام مالك رحمه اللَّه عن ذلك قال: (( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) )، ثم قال للسائل: ما أراك إلا رجل سوء، وأمر به فأخرج، وروى هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي اللَّه عنها، وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن المبارك رحمة اللَّه عليه: (( نعرف اللَّه سبحانه بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ) )، وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جدًّا، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب (( السنة ) )لعبد اللَّه بن الإمام أحمد، وكتاب (( التوحيد ) )للإمام الجليل محمد بن خزيمة، وكتاب (( السنة ) )لأبي القاسم اللألكائي الطبري، وكتاب (( السنة ) )لأبي بكر بن أبي عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماه، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمه اللَّه عقيدة أهل السنة ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم وهكذا رسالته الموسومة بالتدمرية قد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدفع الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق، وكل