الدعوة والدعاة
بقلم الدكتور/محمد أحمد المسيّر
الأستاذ بجامعة الأزهر
هناك تصور شائع يحسب أن كل أئمة المساجد دعاة.
ونحن نرفض هذا التصور؛ لأن أئمة المساجد - في الأصل - موظفون لرعاية المساجد والإعلان بالصلاة وإمامة المسلمين في الأوقات الخمسة، وهذه مهمة يكتفى فيها - لدى كثير من الدول الإسلامية - بقدر ضئيل من الثقافة الإسلامية، أشبه ما يكون بمحو الأمية الدينية.
وكثير من هؤلاء إذا اعتلى المنبر لخطبة الجمعة يكون قد نسخها من بعض الكتب، وقد لا يحسن قراءتها، وتتحول خطبة الجمعة إلى حصة قراءة فاشلة.
وما هؤلاء بالدعاة!! ولا بهؤلاء تنهض الدعوة!!
إن الداعية رجل يحمل مؤهلات فطرية ومكتسبة، ولديه مواهب فكرية، وله بصيرة الحكيم، وفراسة المؤمن، ويعيش قضايا أمته وفكر عصره.
وهؤلاء الدعاة لا يقاسون بالكثرة، وإنما يكفى في كل منطقة عدد قليل، يمثلون مدارس اجتهادية، ويلتف حولهم الناس لعلمهم وعملهم وإخلاصهم وحكمتهم.
وقد يكون هؤلاء الدعاة أئمة في مساجد، أو أساتذة في جامعات أو مسئولين في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، أو أطباء في مستشفى، أو مهندسين في مصنع، أو سفراء لبلادهم في دول العالم.
ولا ننسى أن الذين نشروا الإسلام في أقصى بلاد الدنيا كانوا تجارًا يعيشون بأخلاق الإسلام.
وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث: (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللَّه، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم على ذلك ) ).
وجاء في حديث رواه أبو داود قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) ).
والمراد بالبعث ليس بعث النبوة بأن النبوة قد خُتمت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما البعث بعث إيجاد وتدبير وعناية.
وإذا أراد اللَّه أمرًا يسر له أسبابه.
والمسلمون اليوم مطالبون بإعداد الدعاة، ويتحقق ذلك على المستوى العالمي بما يلي: