الحقيقة المحمدية عند السلف الصالح
بقلم أ / محمود المراكبي
الحمد لله الملك الحق، الذي يحق الحق بكلماته، وأمرنا بقوله: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81] ، نستعين به سبحانه، ونصلي ونسلم على من تنزل الهدي الحق على قلبه ليكون للعالمين نذيرًا، فجاء بالصدق وصدق به، من تمسك به فقد هدي إلى الصراط المستقيم، وبعد:
فنشرع بتوفيق الله تعالى في بيان مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة ووسطية الإسلام، فنتحدث أولًا عن طبيعة النبي صلى الله عليه وسلم وبشريته، وأستسمح القارئ عذرًا إذ أستعمل التعبير الصوفي: (الحقيقة المحمدية) - إن جاز لنا أن نستخدمه، ثم نشرح فهم السلف عنه - فالصحابة رضوان الله عليهم لم ينشغلوا طرفة عين بحقيقة محمد صلى الله عليه وسلم بمفهومها الفلسفي الباطني، وقد كفتهم الآيات القرآنية المحكمة مئونة البحث الفلسفي، فالله تبارك وتعالى يوحي لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه بحقيقته البشرية، فيقول له: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) [الكهف: 110] .
فالحقيقة المحمدية إذن ذات شقين؛ فهو بشر مثل كل البشر، والشق الثاني: هو مجال الاختصاص والتميز في قوله تعالى: (يُوحَى إِلَيَّ) ، ولا ينبغي أن نغفل عن هذه الحقيقة الواحدة ذات الشقين، فالتقصير والتفريط يظهران لمن ينظر فقط إلى قوله: (بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) ، وبدافع التمسك بالبشرية فقط أغفل بعضهم ما يلزم من أدب النظر إلى شق الاختصاص بالوحي، بينما الغلو والإطراء يظهران لمن ينظر إلى شق: (يُوحَى إِلَيَّ) ، وبدافع الحب يضيف الباطنيون مفاهيمهم المنحرفة، ومن يستعرض القرآن الكريم يجد مجموعة من الآيات تلقي الضوء على كل جانب وتعطيه حقه.
ثانيًا: مهمة الرسول البلاغ: