نظرية ختم الولاية عند الصوفية
اعداد
الشيخ فتحي امين عثمان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعده
فإن البدعة شر مستطير ذاقت منه الأمة الويلات على مر العصور، ومن هذه البدع التي تمس العقيدة «نظرية ختم الولاية عند الصوفية»
أصل الولاية المحبة والقرب، وضدها العداوة التي تستلزم البغض والبعد
وعلى قدر التزام الإنسان المسلم العبد بأداء التكاليف تكون ولايته، وأكمل الأولياء في أمة محمد هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأكمل الأولياء قاطبة هم الأنبياء، وأفضلهم الرسل، وأفضل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أولو العزم، وأفضلهم جميعًا نبينا محمد، فهو زعيمهم إذا وفدوا، وخطيبهم إذا تكلموا، وهو صاحب الحوض المورود وصاحب اللواء المعقود
ولكن الصوفية خرجت بلفظ الولاية من مفهومه الشرعي إلى معنى رمزي اصطلاحي يتميز به عن المعنى العام المشار إليه فيما سبق، فصار حالهم بدعيًا لا شرعيًا؛ إذ تفوه من ترمذ رجل يدعى «الحكيم الترمذي» بنظرية نسجت خيوطها عناكب الصوفية فقتلت بها ذبابًا كثيرًا من الناس، وقد قال عنه السلمي «نفوه من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر بسبب تصنيفه كتاب «ختم الولاية»
وتتلخص أسطورة خاتم الولاية في أنه كما أن للأنبياء خاتمًا هو أفضلهم، فإن للأولياء خاتمًا هو أفضلهم، ودرجته أكبر من درجة السابقين، ولما سُئل عما إذا كان خاتم الأولياء أفضل من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، قال هم أفضل منه في الدرجة وهو أفضل منهم في العمل
وليس على هذا القول دليل من الشرع كما يقول الدكتور محمد السيد الجليند في كتابه الماتع «من قضايا التصوف»
بل إن لفظ خاتم الأولياء هو لفظ باطل لا أصل له، وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي، ثم تلقفه منه ابن عربي