الغلو عند اليهود والرافضة
الشيخ / أسامة سليمان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن من العقائد المتشابهة عند اليهود والرافضة، الغلو في الحب والبغض، فعلى حين يغالي اليهود في بعض أنبيائهم وحاخاماتهم حتى يرفعوهم إلى درجة الربوبية، يشنعون على البعض الآخر فيصفونهم بأبشع الصفات وأقبحها كالشرك بالله تعالى وعبادة الأصنام والزنى وشرب الخمر، وفي مقابل ذلك المعتقد عند اليهود يأتي غلو الرافضة في أئمتهم، مع طعنهم في غالب أصحاب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، فهم مرتدون كفار إلا ثلاثة كما سنبين ذلك في هذا المقال الذي يتناول:
1 -غلو اليهود في حبهم لبعض الأنبياء والحاخامات.
2 -قدح اليهود في بعض الأنبياء والحاخامات.
3 -غلو الرافضة في أئمتهم.
4 -طعن الرافضة في الصحابة رضوان الله عليهم.
5 -أوجه الشبه بين المعتقدين.
6 -الرد على ذلك المعتقد الفاسد.
أولاً: غلو اليهود في حبهم
لقد جاوز اليهود في حبهم لبعض الأنبياء حتى رفعوهم إلى منزلة الألوهية، من ذلك ما جاء في سفر الخروج: «فقال الرب لموسى: انظر أنا جعلتك إلهًا لفرعون، وهارون أخوك يكون نبيًا» . (الإصحاح السابع فقرة 1) .
فموسى عليه السلام عندهم جاوز مقام العبودية إلى مقام الألوهية، ومن ذلك أيضًا غلوهم في يعقوب عليه السلام حينما زعموا أنه صارع الرب سبحانه وغلبه - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - وهذا السفر بين ذلك المعتقد: «فبقى يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر، قال: لا أطلقك إن لم تباركني، فقال له: ما اسمك؟ قال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت» .
(سفر التكوين، الإصحاح الثاني والثلاثون، فقرات 24 - 28) .