وقد آمن اليهود بحلول الله سبحانه في بعض أنبيائه ورسله، يؤكد ذلك ما ورد على لسان نبيهم إشعيا في وصف المسيح المنتظر: «ويخرج قضيب من جذع، وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة مخافة الرب» .
(سفر إشعيا، الإصحاح 11 فقرات 201) .
ومن هذا الباب أيضًا اعتقادهم أن بعض الأنبياء يعلمون الغيب، فإيليا عليه السلام علم متى سينزل المطر قبل ظهور علاماته.
(راجع سفر الملوك الأول، الإصحاح الثامن عشر، فقرات 41 - 45) .
وعلى نفس سياق الغلو في الأنبياء غالى اليهود في حاخاماتهم، فالتلمود الذي يمثل آراء الحاخامات أفضل من التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، جاء في التلمود: «التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى» . (الكنز المرصود ص45) .
وفيه أيضًا: «من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما في شريعة موسى» . (الكنز الموصود ص44) .
بل فيه أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء، وأقوالهم تماثل أقوال الشريعة يجب الأخذ بها حتى وإن كانت خاطئة، ففي التلمود: «ومن يجادل حاخامه أو معلمه فقد أخطأها وكأنه جادل العزة الإلهية» . (الكنز المرصود ص46) .
وفيه: «مخافة الربانيين هي مخافة الرب نفسها» . (إسرائيل والتلمود ص65) .
وقد بلغوا من غلوهم في حاخاماتهم أنهم يعلمون الملائكة في السماء، وأن الله سبحانه يستشيرهم في حل بعض المشاكل وهم معصومون، ليس هذا فحسب، بل إن الحيوانات التي يستخدمها الحاخامات هي الأخرى معصومة، فحمار الحاخام لا يأكل شيئًا محرمًا». (الكنز المرصود ص47) .
ثانياً: قدح اليهود في البعض الآخر