فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 18318

هل السلفية هى البدعة؟

بقلم: الأستاذ/ محمد عبد الله السمان

لم أكن أتصور أن يوجد مسلم على ظهر الأرض، عاقلا كان أم نصف عاقل - يجرؤ على القول بأن السلفية بدعة .. ونحن مضطرون إلى أن نلتمس شيئا من العذر لقائل هذا القول إذا كان واحدا من رواد قهوة المجاذيب، أو آخر من مدمني المخدرات، أو ثالثا من المغرقين في الحماقة والجهل، لكن العقل مضطر إلى التوقف، والقلم مضطر إلى التردد، إذا كان القائل بهذا القول أستاذا في جامعة الأزهر، ويتولى اليوم العمادة في إحدى كليات الجامعة، ومن يدري؟ فلعله يكون في الغد القريب مديرا لإحدى جامعات الأزهر الشريف ..

لقد كان من سوء الصدف أن يقع تحت يدى كتاب من تأليف هذا (العلامة) عن التصوف، قال في مقدمته: (إن بدعة القائلين بالسلفية، مجردة عن الناحية الروحية، لتدل من أعمالهم على أنها حركات مصطنعة رغم جلال اسمها، حركات تحاول أن تأسر نفسها في رقة اللفظ بمعناه الظاهر .. !!

هذا ما قاله الشيخ بالحرف الواحد، وما قاله بعد ذلك هو الجهل بعينه، قال: (على أن مذهب التصوف في الإسلام عرفه الصحابة، فنحوا منحاه في الزهد والتجرد والانقطاع عن الدنيا) .

أليست هذه جرأة على الإسلام وافتراء على أصحاب رسول الله؟ وإذا كانت بدعة التصوف لم تظهر إلا في أوائل القرن الثالث الهجري، وهذا ما يعترف به الشيخ إذ يقول: كانت طبقات المتصوفين في القرن الثاني الهجري يسمون الزهاد والعباد) فكيف نتجنى على أصحاب رسول الله - صلوات الله عليهم، ونزعم أنهم عرفوا مذهب التصوف؟

ويقول الشيخ بعد ذلك:

(وليس التصوف - كما يزعم الوهابيون وسماسرتهم شركا - بل إنه التوحيد الخالص والتأسي بسيرة الصالحين والأولياء والمتقين، واتخاذ شيخ مرشد يستفتيه الإنسان الصوفي - في يقظته ونومه، وفي شروده وصحوه، وفي نعمته ومحنته، في سلوكه وأعماله) .

ماذا يقول الإنسان إزاء هذا الهذيان، الذي لو صدر من معتوه لما التمس له عذر ولا بعض من عذر.

هل لا بد للإنسان من شيخ يستفتيه في نومه وشروده؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت