فإذا كان عيسى عليه السلام قد انفرد دون بني آدم، بأن جاء من غير أب، فإنه في ذلك لم يخرج على قاعدة الخلق التي لا تحد بالنسبة لله تعالى فإنه له مثالات أغرب منه وهو أبوه آدم، حيث جاء من غير أب ولا أم ولذلك قاسه الله على أبيه آدم في ذلك حيث قال: {إن مثل عيسى عند الله، كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون} . فالخلق عند الله لا يلتزم بقاعدة واحدة، ولا بوتيرة محدودة، لأن قدرته تعالى لا تحد فهو يخلق بأي كيفية، إما من العدم، وإما بالتوالد من أبوين، أو دون أب إلخ ما يلاحظ في عالم المخلوقات. وفي هذا إقامة الأدلة المنتجة والداعية إلى الإيمان على إمكان البعث وأنه بالنسبة لله تعالى كالنشأة الأولى وأن الأمر كما يقول تعالى: {ما خلقكم، ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} .
فكان عيسى عليه السلام من هذا الجانب آية على قدرة الله على البعث كما صرحت بذلك الآية {وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} . [المؤمنون: 50] .
فهذا هو عيسى عليه السلام بشر كبقية البشر، وكلمة الله وروحه كما أن الناس جميعهم كلمات لله وروح منه، ونبي كبقية الأنبياء والرسل. وفي العدد القادم إن شاء الله تفصيل القول في معجزاته أو الآيات التي أجراها الله على يديه، وتصحيح لاشتباه الإمام السيد محمد رشيد رضا. والله الموفق.
د0 إبراهيم إبراهيم هلال