فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 18318

أما عن الروح وما جاء بصددها في خلق عيسى عليه السلام من مثل قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا} . و {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} ، فكلنا من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة نفخ من روح الله كما قال تعالى في شأن آدم أبي البشر: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} فآدم عليه السلام لم يتحول من الطين إلى البشرية، إلا بالنفخ من روح الله كما تحول عيسى عليه السلام من عالم الأجنة إلىعالم البشر بالنفخ أيضا، وكما تحول كل إنسان من أبناء آدم في تناسلهم العادي كذلك كما جاء في قوله تعالى: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} فكل إنسان هنا قد نفخ الله فيه أو في أمه، كما نفخ في عيسى عليه السلام وفي أمه كذلك.

فأي فارق هنا بين خلق عيسى عليه السلام وخلق آدم، وبقية بني آدم؟! الكل بشر، والكل كلمة الله وروحه نفخها فيهم، أو منحهم إياها، وهى الحياة ونعمة الحياة وسرها، وهى في الناس جميعا من أمر الله الذي استأثر بعلمه كما قال: {ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت