تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
قلت في نهاية المقال السابق وأنا أتحدث عن التوسل بالذوات غير المشروع أن المقام مقام العبودية التي يجب أن تكون خالصة لله وحده ظاهرها وباطنها، والتي ينبغي أن لا تشوبها شائبة ما، والتي يجب أن نأخذ أنفسنا بها وندعو غيرنا إليها حماية لجناب التوحيد الذي أرسل به المرسلون عليهم الصلاة والسلام، وانظر إلى قول الله عز وجل وهو يوصي خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {أَن لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} الحج: 26، هكذا لا تشرك بي أي شيء عظم أو صغر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من شرك.
ولست بهذا أحط من قدر أحد، وإنما أريد فقط- في مقام الدعاء والرجاء- أن لا ندعو ولا نرجو إلا اللَّه الأحد الصمد، فهو الذي وحده ترفع إليه الحاجات، ولا يذكر معه غيره، فقد عاب الله على قوم فقال: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} الزمر: 45.
وإني أربأ بك أيها المسلم أن تكون من هؤلاء الذين عاب الله مسلكهم ووصفهم بأنهم لا يؤمنون.
وهناك من يظن أن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتًا كمجيئه حيًا، فيطلب منه بعد موته كما كان يطلب منه [ (يطلب) الأولى بفتح الهاء و (يطلب) الثانية بضمها] في حياته صلوات اللَّه وسلامه عليه، ويذكر في ذلك قول الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} النساء: 64.
وشتان بين الحالتين، فإن الموت يقطع الأعمال التي منها الاستغفار والدعاء والشفاعة بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) . رواه مسلم.