ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم بدون منازع، ولا شك أيضًا في أن له مثل أجور أمته من غير أن ينقص من أجورهم شيء بما نفعهم به من علم وما دلهم عليه من خير وهدى.
وحياة الأنبياء والشهداء في قبورهم حياة برزخية ليس فيها تكليف بعمل ولا يعلم حقيقتها إلا اللَّه وحده، قال تعالى: {وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} المؤمنون: 100.
يقول صاحب (في ظلال القرآن) عند قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} قال: والله تواب في كل وقت على من يتوب، والله رحيم في كل وقت على من يؤوب، وهو سبحانه يصف نفسه بصفته ويعد العائدين إليه المستغفرين من الذنب قبول التوبة وإفاضة الرحمة، والذين يتناولهم هذا النص ابتداء كان لديهم فرصة استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد انقضت فرصتها وبقى باب الله مفتوحًا لا يغلق، ووعده قائمًا لا ينقض، فمن أراد فليتقدم، ومن عزم فليتقدم. اهـ.
ثانيًا: ومن التوسل غير المشروع الإقسام على الله عز وجل بواحد من خلقه ملك أو نبي أو ولي أو أي شيء آخر من المخلوقات؛ لأن القسم بالمخلوق على المخلوق غير جائز شرعًا، فكيف بالخالق سبحانه؟
روى البخاري عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن الله ينهاكم عن أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) .
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك. رواه الترمذي.