فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 18318

وعن بريدة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بالأمانة فليس منا. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

ثم إن سؤال اللَّه بواحد من خلقه ملك أو نبي أو ولي إنما يفعل على أنه قربة وطاعة وأنه مما يستجاب به الدعاء، وما كان كذلك لا بد وأن يبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حتى لا يكون مقصرًا في التبليغ- حاشاه- وهذا مما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، وهو الذي ما ترك شيئًا يقرب من الله إلا وعمله وأمر به.

أما أن يقال مثلًا: اللهم بحبي لك ولنبيك صلى الله عليه وآله وسلم ولأوليائك فلا شيء فيه؛ لأنه سؤال لله بطاعة وتقرب إليه بعمل صالح، إن كان صادقًا في حبه، وجاء على صورة قسم وليس من الإقسام على الله بشيء من خلقه؛ لأن حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أولياء الله أوجبه الله على المؤمنين، فهو كمن توسل إلى الله في تفريج كربته ببره لوالديه؛ لأن الله أوجب البر بهما على المولودين.

أما ما ورد بخلاف ذلك فإما أن يكون مكذوبًا أو ضعيفًا أو له تأويل مستساغ يرجع في حقيقته إلى أنه سؤال لله بطاعة أو بصفة من صفاته جل وعلا.

وما شاع على ألسنة كثير من الناس منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند اللَّه عظيم) . فليس بحديث، وإن كان جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله أعظم جاه، ولا ينكر هذا إلا من كان في قلبه زيغ عن الحق وبغض للنبي عليه الصلاة والسلام.

وللحديث بقية إن شاء الله وأعان.

عبد اللطيف محمد بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت