فهرس الكتاب

الصفحة 12446 من 18318

دراسات شرعية

الاستصحاب

إعداد/ متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

مصادر التشريع المتفق عليها عند الجمهور أربعة مصادر، هي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وقد تكلمت في المقالات السابقة عن السنة والإجماع والقياس، ولم أكمله، وأحيل القارئ إلى المراجع المذكورة في نهاية البحث، وسنبدأ - إن شاء الله تعالى - الكلام عن مصادر التشريع المختلف فيها، ونبدأ بالاستصحاب.

الاستصحاب لغة: طلب الصحبة، وهي الملازمة.

اصطلاحًا: استدامة نفي ما كان منفيًا، حتى يثبته دليل صحيح، واستدامة إثبات ما كان ثابتًا حتى ينتفي بدليل صحيح، أو هو: بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره.

فالاستصحاب دليل عقلي يعمل به في الشرعيات وغيرها، وهو لا يثبت حكمًا جديدًا، وإنما يصلح حجة لعدم التغيير، ولبقاء الأمر على ما كان عليه، فإذا أطلق الاستصحاب فالمراد به: البقاء على الأصل فيما لم يعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع.

أنواع الاستصحاب:

والاستصحاب أنواع أربعة، ثلاثة منها مقبولة عند الجمهور، وواحد مردود عندهم، أما الثلاثة المقبولة فهي:

النوع الأول: استصحاب البراءة الأصلية: ويسمَّى بمسمَّيات مختلفة مثل: استصحاب الحكم الأصلي للأشياء (وهو الإباحة) ، واستصحاب دليل العقل، واستصحاب العدم الأصلي.

وهذا النوع قد دلَّ القرآن على اعتباره في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] .

وقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] .

ووجه الدلالة في الآية الأولى: أنه لما نزل تحريم الربا خافوا من الأموال المكتسبة من الربا قبل التحريم، فبينت الآية أن ما اكتسبوا من الربا قبل التحريم على البراءة الأصلية حلال لهم ولا حرج عليهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت