فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 18318

الدولة ومسئوليتها نحو الأخلاق

بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال

إذا كان هناك عدو خارجي تخشاه الدولة دائمًا وتعمل حسابه وتجند له الجنود، وتبذل ما وسعها في هذا المجال من مال ومن خبرات فنية وحربية، فكذلك هناك عدو داخلي، عليها أن تخشاه أيضًا، وتعمل له حسابه كهذا العدو الخارجي تمامًا بتمام، بل إن طبيعة الأمور وتاريخ الحياة يبين أن التغلب على هذا العدو الداخلي إحدى الوسائل الهامة للتغلب على ذلك العدو الخارجي. هذا العدو الداخلي، هو التحلل، والانحراف، والزيغ عن سنن الأخلاق، وعن طريق الآداب، وقد ظهر هذا العدو الداخلي بشكل أصبح فظيعًا، ومنفرًا، وأصبح يعطي لنا طابعًا غير كريم، ويصمنا بوصمات التحلل والخلاعة والمجون.

فهذا هو منظر النساء اللائي خلعن برقع الحياء، وصرن يسرن في الشوارع، ويخرجن من بيوتهن، مظهرات ما لا يحل إظهاره، كاشفات شعورهن، وقد ظهرت صدورهن وأعناقهن تحت ذلك الشعر الذي حسرن عنه وظهرن بشكل الجني، أو بشكل الذي فقد عقله وأصابته لوثة أو أصابه حادث فجائي جلل، فخرج من بيته وهو لا يدري بنفسه على أية حال خرج يستغيث ويعلن عن الشر الذي نزل به.

إن كشف شعر المرأة لم يعرف عند العقلاء، إلا علامة خطر ونذير شر حاق، وقد كنا قبل أن تجرفنا (موضة) هذا القرن نؤمن بذلك وندين به، أما الآن فقد تحول عند الغالبية العظمى من نسائنا وبناتنا إلى عرف عام، عرف منكوس، وأصبحت الدولة، وأصبح الشعب لا يرى للمرأة مظهرًا غير ذلك، وأصبح من العادي جدًا عند الكثيرين أن تخرج المرأة بهذا الشكل المجنون من بيتها أو من عند مصفف الشعر، أو ما يسمونه الكوافير، أو حلاق السيدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت