فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 18318

وتخرج من بيتها إلى العمل، وإلى الديوان، وتجلس وسط الرجال الأجانب، أو الزملاء في العمل، لتكون مرآة لا شغل لهم إلا النظر إليها، والتعليق على كل ما فيها: ما لبسته من ملابس، أو حذاء أو حلي، وما وضعته من وردة أو (بروش) وما وضعته من (باروكة) أو تصفيف شعر، وكذلك ما وضعته من أصباغ، كأن ذلك الرجل أو غيره من قرنائها في العمل ممن تجلس بينهم أو تتعامل معهم سيدة مثلها أو زوج لها!!

هذه المرأة التي وصلت إلى هذا الدرك الأسفل من الامتهان والابتذال والتبذل، ليس بمعقول أن تحذق خلقًا، أو تحوي أدبًا، تؤدب به طفلًا، أو تربي ابنة، وليست الفتاة التي تفعل ذلك، أقل من هذه المرأة في هذا المجال، وكلتاهما ليست بالزوجة المسعدة لزوجها فتطيعه، وتعمل على مرضاته، وتقدره كما هو حقه عليها، لأنها بذلك قد انصرفت عنه إلى زينتها، وإلى إعجاب الناس بها!!

ولم تعد تلك المرأة التي قال فيها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم:"والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسئولة عن رعيتها"، أين الإحساس بالمسئولية هنا في جو التهتك والتبذل والانشغال بما هو ومن هم خارج البيت؟

بل أين الرعاية التي أسندت إليها وطولبت بها كواجب عليها في الحياة، ولا واجب عليها دونه؟ هل تستطيع امرأة على هذا النمط أن تنظر إلى بيتها بعين الرعاية والتقدير والاهتمام؟ لا يمكن أن يحدث ذلك، فإن اهتمامها بنفسها كعارضة زينة وأزياء خارج البيت، قد استولى عليها كلية، ولم يعد في نفسها شيء لا للبيت ولا للولد، ولا للزوج. بل هي قد دمرت أخلاقيًا، حين دمرت كربة بيت وامرأة فاضلة، فلا مكان عندها للأمومة، ولا للزوجية، وإنما أصبحت ملهاة يتلهى بها أقرانها من الرجال، وشجرة متنقلة من أشجار الزينة.

إن هذا الدمار الأخلاقي قد انتقل منها إلى الولد وإلى الزوج وإلى المجتمع، فبعد أن كانت مصدر خير وبناء وعطاء كريم في هذه الجوانب الثلاثة، صارت عاصفًا يعصف بها، ويسير بالمجتمع إلى الهاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت