الإسلام وحاجة العالم إليه
لفضيلة الأستاذ الشيخ سيد سابق
كثير من الناس لا يحفل بمبادئ الدين ولا يهتم بعقائده وشرائعه ولا يكترث بآدابه وفضائله ولا يبالي بما ينطوي عليه من مناهج للحياة وأساليب للسلوك.
وجل اهتمام الكثير من الناس هو تأمين لقمة العيش وتوفير أكبر قسط من المتعة وأوفى نصيب من الراحة.
وقد غرقوا إلى الأذقان في البحث عن نظريات علمية، وشغلوا أيما شغل بنظم اقتصادية وتشريعات اجتماعية. كما استأثرت بمجهودهم وجهادهم قضايا القومية والوطنية.
وكان من أثر هذا كله أن ارتقت الحياة رقيًّا ماديًّا، واتسعت دائرة المعارف والفنون والآداب ووجدت بعض نواحي الإصلاح في النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأمكن للإنسان بذكائه وعقله وتجاربه أن يلطف من الطبيعة ويصقلها ويهذب من أحكامها.
وبالرغم من هذا الرقي المادي فإنه لم يهب الناس سكينة النفس ولا طمأنينة القلب ولا راحة البال.
بل كان الأمر على العكس من ذلك فإن هذا التقدم قد جلب الكثير من القلق والخوف والاضطراب.
فقد خلف وراءه أنانية وأثرة وحبًّا للذات، وجعل الفردية هي التي تسود والفردية بطبيعتها لا تقدس الحرم ولا تعرف الخلق ولا تحترم القانون ولا تصون الحقوق، ولا تصل بالإنسان إلى كماله المنشود. وقد حصر هذا التقدم المادي القيم في كل ما هو مادي فالمال قيمة والقوة قيمة والامتناع الجدي قيمة.
وأصبحت شريعة الغاب هي التي تتحكم والاستعمار يجثم على قلوب الضعفاء والتهديد بالحرب لا يكاد ينتهي بعد حربين عالميتين زهقت فيها ملايين الأنفس من البشر وضاعت فيها كنوز من الأموال.
لقد كان من أثر هذا التقدم أن أصبحت الأحقاد والأطماع والشهوات والتنازع والانقسام هي العلامات المميزة لهذا العصر.