فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 18318

الإسلام دين العفو

بقلم مصطفى برهام

الإسلام دين الكمال الإنساني، وهو عندما يشرع للناس نظمًا، ويضع لهم قواعد تسير بمقتضاها حياتهم سيرًا رتيبًا منتظمًا بحيث يثاب المحسن على إحسانه، ويُعاقب المسيء على إساءته، ينطلق في ذلك من خلال فهم بأن الحياة تقوم على التجربة، وبأن العلم إنما هو وليد تجارب ينتج عنها خطأ وصواب، ولذلك فالخطأ من طبيعة الإنسان لأنه طريقه إلى معرفة الصواب، ولذلك كان التشريع الإسلامي وسطًا بين جميع الشرائع والمبادئ لأنه يتعامل مع الواقع بحيث لا يكلفه من أمره عسرًا، ولا يحمله فوق ما يطيق، ولذلك كانت مبادئ الإسلام هي أعدل الأسس التي يقوم عليها بناء الإنسانية. وهي بهذه المثابة الحد الأدنى للسلوك الأمثل في حياة الإنسان، وكلما ذاق الإنسان حلاوة الإسلام وعدالته كلما ارتقى سلوكه ليحظى برحمة الله ومثوبته، (( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) ) [الزمر: 55] .

والإنسان في طبيعته كراهية الهزيمة، ولذلك فهو يستميت في سبيل الحصول على حقوقه المعنوية والمادية، ولو ترك الأمر لهوى الإنسان لفسدت الدنيا، فالقوى سيفتك بالضعيف، والغني سيضيع حقوق الفقير، وصاحب السلطان سيظلم من يحكمهم، ولذلك يتدخل التشريع لتهذيب سلوك الإنسان وترقيته والسمو به، ودفعه للانتصار على نفسه، وكبح جماحها، والسيطرة عليها، ويضع له الضوابط والحدود التي توقف في نفسه تيارات الظلم والاستعلاء والطغيان، لتسير حياة المجتمع الإنساني في إطار من الوحدة والتماسك والمودة والمحبة في ظل ظليل من العفو والصفح والتسامح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت