فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والعفو في اللغة هو الفضل والزيادة، سواء في المفهوم المادي أو المفهوم المعنوي، فهو الفضل والزيادة من المال ويتضح ذلك في قول الله تعالى (( .. َيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ) [البقرة: 219] «وهو الفضل والزيادة من الخلق في حالة الصفح والتسامح عن الإساءة (( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) ) [الأعراف: 199] .
والعفو ليس تنازلًا نتيجة العجز أو عدم القدرة على المخطئ، وهو ليس تفريطًا في مصلحة عامة، وكذلك ليس نتيجة لشهوة النفس وهواها، ولكن العفو عمل إنساني لمصلحة الفرد ولمصلحة الأمة ممن يستطيع أن يقدمه .. ومع ذلك فهناك أمور لا ينبغي العفو فيها .. وهي ما يتعلق بالعدوان على النظام العام أو إشاعة الفاحشة والفوضى في المجتمع أو العدوان على الحقوق، ولهذا شرع الله الحدود في الإسلام ... والحدود الإسلامية ليس فيها عفو ولا شفاعة، ويتضح ذلك في حادثة الشريفة المخزومية التي سرقت ووجب أن يطبق عليها حد السرقة فتقطع يدها، ولقد خشى بعض الصحابة أثر ذلك على قوم حديثي عهد بالإسلام بعد فتح مكة، وخافوا أن يكون لقطع يد هذه السارقة أثر سيئ في نفوس بني مخزوم فحرضوا أسامة بن زيد رضي الله عنهما في أن يشفع لها عند الرسول صلى الله عليه وسلم، ويغضب الرسول غضبًا شديدًا عندما يتبين غرض أسامة ويقول قولته المشهورة «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .