بقلم الشيخ: مجدي قاسم
إن وقوع الخلاف بين البشر أمرٌ طبعي، وذلك نظرًا لاختلاف الألوان والألسنة والطباع والعقول والفهوم والمعارف والمدركات، ولذا كانت مشيئة الله أن يكون الخلاف والاختلاف بين البشر أمرًا واقعًا، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود: 118، 119] ؛ أي (يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) في مللهم ونحلهم وعقائدهم وطرقهم وطرائقهم، (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) من أهل الملة الحنيفية: ملة الإسلام، (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) ففريق في الجنة وفريق في السعير (1) ، فأهل الرحمة مستثنين من الاختلاف (2) .
فالله يمنّ على عباده المؤمنين بهدايتهم إلى الحق المبين، كما قال تعالى: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البقرة: 213] ؛ أي هداهم لما جاءت به الرسل فأقاموا على الأمر الأول قبل اختلاف الناس، واعتزلوا الاختلاف (*) .
ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي يقول: (اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يتختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) (**) .
واليهود والنصارى وأهل الفسق والفجور والزندقة أمرٌ منهي عنه في الجملة بدلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار، فمخالفتهم في هديهم أمر مشروع: إما إيجابًا، وإما استحبابًا بحسب المواضع (3) ، ففي الشرع نهي صريح عن مشابهتهم والتشبه بهم، و (من تشبه بقوم فهو منه) (4) ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة (5) .