فالمسلم المخالف لأهل الشرك والبدع هو الممدوح المثاب، كما في قوله تعالى: (وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْءَامَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) [البقرة: 253] ، وكما قال تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) [الحج: 19] ، إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [الحج: 23] ، فهذا من الخلاف الممدوح الذي يُثاب عليه المسلم.
وسنقصر حديثنا على الخلاف الواقع بين المسلمين بعضهم البعض، فنقول وبالله التوفيق:
لابد - بادئ ذي بدء - أن ننبه على أنه لا بد من الخروج من الخلاف ما أمكن ذلك، أو على الأقل تضييق دائرته، (فالخلاف شر) (6) ، وكما يقول النووي: (فإن العلماء متفقون على الحثَ على الخروج من الخلاف، إذا لم يلزم منه إخلالٌ بسُنةٍ أو وقوع في خلاف آخر) (7) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) (8) ، فاختلاف الظاهر يؤدي إلى اختلاف الباطن.
والخلاف ينقسم إلى قسمين: خلاف سائغ مقبول، وخلاف مذموم.
فالخلاف المذموم؛ هو الخلاف الذي يناقضه نصٌّ صحيح لا معارض له أو إجماع صريح لا منازعة في ثبوته، فهو خلاف في القطعيات ومواضع الإجماع.
قال الشافعي: (كل ما أقام الله به الحُجة في كتابه أو على لسان نبيَّه منصوصًا بيِّنًا لم يَحِل الاختلاف فيه لمن علمه) (9) .