فهرس الكتاب

الصفحة 9388 من 18318

فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ليس لأحد خروجٌ عنها البتة، ولا أن يتركها بعد أن تستبين له تعصبًا لقول أحد، أو لغير ذلك من الأسباب ودون تعسف في التأويل أو تحجج بحجج واهية، قال الشافعي: (أجمع المسلمون على أن من استبان له سُنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَحِلَ له أن يدعها لقول أحد) ، وقال أبو حنيفة: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) .

وقال أبو حنيفة وأيضًا قاله الشافعي: (إذا صحَ الحديث فهو مذهبي) .

وقال أحمد بن حنبل (من ردَ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة) (10) .

وقال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم) (11) .

وقال ابن تيمية: (من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يُعذر فيه، فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع) (12) .

وقال الشاطبي: (وقد زلَ بسبب الإعراض عن الدليل، والاعتماد على الرجال، أقوامٌ خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين، واتبعوا أهواءهم بغير علم، فضلوا عن سواء السبيل) .

وقال أيضًا: (إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعًا ضلالٌ، وإن الحُجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره) (*) .

ولا يجوز الاختلاف في الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب والسنة) (13) .

ولما رأى حذيفة بن اليمان أهل الشام وأهل العراق يختلفون في القرآن الاختلاف الذي نهى صلى الله عليه وسلم عنه، قال لعثمان بن عفان: (أدرِكْ هذه الأُمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى) (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت