فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يجوز أيضًا الاختلاف في مسائل العقائد والأصول التي كان عليها الصحابة والتابعون، مثل قضية أسماء الله وصفاته وأفعاله، فهذا خارج عن منهج الصحابة؛ لأنهم جميعهم متفقون على الإيمان بأسماء الله وصفاته من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل، فلم يرد عن واحد منهم خلاف ذلك (*) .
ويدخل في الاختلاف المذموم كلٌ اختلاف يُحركه الحسدُ والهوى، وطلب الزعامة والوجاهة، والتنافس على الدنيا، ولا يكون أهله مخلصين في طلب الحق.
فهذا الاختلاف شر كله مذمومٌ أهله، وحرامٌ فعله، وآثم سالكه، وعلى كل مسلم غيور حريص على دينه، أن يحارب أصحاب هذا النوع ويناهضهم، ويكشفهم للناس (**) .
أما الخلاف السائغ: فهو الذي يجري في موارد الاجتهاد وهي: كل ما لم يقم عليه دليل قاطع من نصٌ صحيح أو إجماع صريح، وتكون أيضًا في المتشابه (15) الذي يقبل تعدد الأفهام والتفسيرات، ويكون ذلك في الفرع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات.
يقول الشاطبي: (فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالًا للظنون، وقد ثبت عند النَّظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، في الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف) (16) .
ويقول الشافعي: (وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويُدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل يُضيِّق عليه ضِيق الخلاف في المنصوص) (17) .
فلا نحجر على رأي له من النص مستند مع احترامنا رأي كل مجتهد (18) جاز آلة الاجتهاد (19) سواء كان مخطئًا أم مصيبًا، طالما كان دون تحمل حُجج واهية أو تعسف في التأويل، فمن بذل وُسعه في سبيل الوصول إلى الحق ولم يدخر جهدًا في ذلك، فقد أتى ما كلفه الله إياه، ولو أخطأ الطريق.