فهرس الكتاب

الصفحة 9885 من 18318

بقلم الدكتور: عبد العظيم بدوي

لماذا يُحج البيت؟!

قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97] .

هاتان آيتان من سورة (آل عمران) ، فرض الله بنهايتهما حج البيت على من استطاع إليه سبيلًا، وخص بدايتهما بذكر فضائل هذا البيت التي بها استحق أن يُقصد - دون غيره - للحج، فلنبدأ بما بدأ الله به، فنقول: إن الله تعالى فضل بعض مخلوقاته على بعض، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وعمّ هذا التفضيلُ الإنسان والحيوان والجمادات، ومن هذا تفضيله سبحانه وتعالى للبلد الحرام - مكة - على سائر البلاد، وتفضيله للمسجد الحرام على سائر المساجد، ومن فضائل البلد الحرام أن الله تعالى أقسم به في موضعين من كتابه، فقال سبحانه: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) [البلد: 1، 2] ، وقال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) [التين: 1 - 3] ، وما أقسم به إلا لشرفه وفضله، وكونه أحبُّ البلاد إليه، كما في الحديث عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته واقفٌ بالحزْورة - موضع بمكة - يقول: (والله إنك لخيرُ أرض الله، وأحبُّ أرض الله إلى الله، والله لولا أني أُخرجت منك ما خرجت) . [صحيح ابن ماجه: (2523) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت