فهرس الكتاب

الصفحة 9886 من 18318

ومن فضائله ما رواه الشيخان عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحمل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفر صيده، ولا يلتقط لقطته، إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه) . فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: (إلا الإذخر) .

ومن فضائل المسجد الحرام؛ كونه أول بيت وضع للناس لذكر الله والصلاة والطواف والاعتكاف، كما في الآية الكريمة، وكما في (الصحيحين) عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضع في الأرض؟ فقال: (المسجد الحرام) . قلت: ثم أيّ؟ قال: (المسجد الأقصى (. قلت: كم بينهما؟ قال:(أربعون عامًا) .

ومنها كونه مباركًا.

قال الفخر الرازي، رحمه الله: البركة لها معنيان: أحدهما: النمو والتزايد، والثاني: البقاء والدوام.

يُقال: تبارك الله؛ لثبوته لم يزل، والبرْكة شبه الحوض لثبوت الماء فيها، وبرك البعير: إذا وضع صدره على الأرض وثبت واستقر.

فإن فسّرنا البركة بالتزايد والنمو فهذا البيت مبارك من وجوه:

أحدها: أن الطاعات يزداد ثوابها فيه، قال صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام) . [متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . [متفق عليه] .

ومعلوم أنه لا أكثر من بركة ما يجلب المغفرة والرحمة.

وثانيها: قال القفال، رحمه الله تعالى: ويجوز أن يكون بركته ما ذكر في قوله تعالى: (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) [القصص: 57] ، فيكون كقوله: (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) [الإسراء: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت