فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وثالثها: أن العاقل يجب أن يستحضر في ذهنه أن الكعبة كالنقطة، وليتصور أن صفوف المتوجهين إليها في الصلوات كالدوائر المحيطة بالمركز، وليتأمل كم عدد الصفوف المحيطة بهذه الدائرة حال اشتغالهم بالصلاة، ولا شك أنه يحصل فيما بين هؤلاء المصلين أشخاص أرواحهم علوية، وقلوبهم قدسية، وأسرارهم نورانية، وضمائرهم ربانية، ثم إن تلك الأرواح الصافية إذا توجهت إلى ربها وتوجهت أجسادهم إلى تلك الكعبة الحسية، ازدادت في قلوبهم الأنوار الإلهية: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) [النور: 35] .
وأما إن فسّرنا البركة بالدوام فهو أيضًا كذلك؛ لأنه لا تنفك الكعبة من الطائفين والعاكفين والركع السجود، وأيضًا الأرض كرة، وإذا كان كذلك فكل وقت يمكن أن يفرض فهو صبح لقوم، وظهر لثان، وعصر لثالث، ومغرب لرابع، وعشاء لخامس، ومتى كان الأمر كذلك لم تكن الكعبة منفكة قط عن توجه قوم إليها من طرف من أطراف العالم لأداء فرض الصلاة، فكان الدوام حاصلًا من هذه الجهة، وأيضًا بقاء الكعبة على هذه الحالة ألوفًا من السنين دوام أيضًا، فثبت كونه مباركًا من الوجهين. اهـ. [ (التفسير الكبير) : (162، 163/ 8) ] .
ومن فضائل المسجد الحرام كونه هدى للعالمين: (فالمؤمنون يأتون حجاجًا وعمارًا، فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله والتقرب إليه أكبر هداية) . [ (أيسر التفاسير) الجزائري: (291/ 1) ] .
ومن فضائل المسجد الحرام أن: (فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ) تدل على قدرة الله وعظمته وتوحيده، منها: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) ، وهو الحجر الذي قام عليه وهو يبني الكعبة، وهو حجر صلب، ومع ذلك أثر فيه قدما الخليل وغاصتا، وما زال هذا الأثر إلى اليوم يُرى بالحجر، ومن الآيات الحجر الأسود، والحطيم، وزمزم. [ (معالم التنزيل) البغوي: (511/ 1) ] .