فهرس الكتاب

الصفحة 9888 من 18318

ومن فضائل المسجد الحرام أن: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا) ، فمن آذى آدميًّا أو ظلمه، ثم عاذ بالبيت أعاذه البيت، فلا يؤخذ بجريرته حتى يخرج منه، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما ذكر ابن كثير. [384/ 1] .

فلما كان المسجد الحرام بهذه المكانة فرض الله على الناس قصده للعبادة، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .

قال القاسمي، رحمه الله، في فتح البيان: اللام في قوله: (لله) هي التي يقال لها: لام الإيجاب والإلزام، ثم زاد هذا المعنى تأكيدًا حرف (على) فإنه من أوضح الدلالات على الوجوب عند العرب، كما إذا قال القائل: لفلان عليَّ كذا، فذكره الله سبحانه بأبلغ ما يدل على الوجوب تأكيدًا لحقه، وتعظيمًا لحرمته. [ (محاسن التأويل) : (160/ 161 / 4) ] .

وقد أجمع المسلمون على وجوبه لهذه الآية، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان) . [مسلم: (1241) ] .

وهو واجب مع العمرة على كل مسلم، بالغ، عاقل، حر، مستطيع، والاستطاعة تتحقق بالصحة وملك ما يكفيه لذهابه وإيابه، فاضلًا عن حاجته وحاجة من تلزمه نفقته، ويشترط توفر أمن الطريق، ويشترط في حق المرأة أن يصحبها زوج أو محرم، فإن لم تجد زوجًا أو محرمًا فليست مستطيعة.

عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) . فقال رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: (انطلق فحج مع امرأتك) . [متفق عليه] .

ويجب على من استطاع أن يبادر إلى الحج من عامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الدابة، وتعرض الحاجة) . [ (صحيح ابن ماجه) : (2331) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت