ولا يجب الحج على المستطيع إلا مرّة واحدة في العمر، للحديث المشهور، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا) . فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) . [مسلم: (1337) ] .
لكنه يستحب الإكثار من العمرة والحج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس لحجة مبرورة ثواب إلا الجنة) . [ (صحيح ابن ماجه) : (1901) ] .
ويستحب أن لا يزيد غياب المسلم المستطيع عن الحج أكثر من خمس سنين.
عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يقول: إن عبدًا أصححت له جسمه، ووسّعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسةُ أعوام لا يفد إليَّ لمحروم) . [ (السلسلة الصحيحة) : (1662) ] .
والإكثار من العمرة والحج أفضل من التصدق بقيمتهما، لأنهما ينفيان الفقر، فيزداد غنى ويكثر ماله، فيعود خيره عليه وعلى الفقراء، وبذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، ففي (مجموع الفتاوى) (10/ 26) فتوى نصها:
وسُئل، رحمه الله:
ماذا يقول أهل العلم في رجل آتاه ذو العرش مالًا حجّ واعتمر فهزّه الشوق نحو المصطفى طربا أترون الحج أفضل أم إيثاره الفقراء؟
فأجاب، رضي الله عنه:
نقول فيه بأن الحج أفضل من فعل التصدق والإعطاء للفقراء. اهـ.
ولا يجوز ترك الحج مع القدرة عليه؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) .
نسأل الله سبحانه أن يجعل موسم الحج موسم سلم وسلام وأمن وأمان، وأن يرد الجميع إلى أوطانهم وأهليهم سالمين غانمين.
والحمد لله رب العالمين.