فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مؤتمر القمة الإسلامي وعوامل النصر
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد فإن من تأمل القرآن الكريم الذى أنزله الله تبيانًا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين يجد فيه بيانًا شافيًا لعوامل النصر وأسباب التمكين في الأرض، والقضاء على العدو مهما كانت قوته، ويتضح له أن تلك الأسباب والعوامل ترجع كلها إلى عاملين أساسيين وهما: الإيمان الصادق بالله ورسوله، والجهاد الصادق في سبيله، ومعلوم أن الإيمان الشرعى الذى علق الله به النصر وحسن العاقبة يتضمن الاخلاص لله في العمل والقيام بأوامره وترك نواهيه، كما يتضمن وجوب تحكيم الشريعة في كل أمور المجتمع والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ورد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما يتضمن أيضا وجوب اعداد ما يستطاع من القوة للدفاع عن الدين والحوزة، ولجهاد من خرج عن الحق حتى يرجع إليه، أما العامل الثاني وهو الجهاد الصادق فهو أيضًا من موجبات الإيمان ولكن الله سبحانه نبه عليه وخصه بالذكر في مواضع كثيرة من كتابه، كذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر به الأمة ورغبها فيه لعظم شأنه ومسيس الحاجة إليه، لأن أكثر الخلق لا يردعه عن باطله مجرد الوعد والوعيد بل لا بد من حقه في وازع سلطانى يلزمه بالحق ويردعه عن الباطل، ومتى توافر هذان العاملان الأساسيان وهما: الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله لأى أمة أو دولة كان النصر حليفها وكتب الله لها التمكين في الأرض، والاستخلاف فيها، وعد الله الذى لا يخلف، وسنته التى لا تبدل، وقد وقع لصدر هذه الأمة من العز والتمكين، والنصر على الأعداء ما يدل على صحة ما دل عليه القرآن الكريم وجاءت به سنة الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام وكل من له أدنى إلمام بالتاريخ الإسلامي يعرف صحة ما ذكرناه، وأنه أمر واقع لا يمكن تجاهله وليس له سبب سوى ما ذكرنا آنفًا من صدق الرعيل الأول في إيمانهم بالله ورسوله، والجهاد في سبيله قولًا وعملًا وعقيدة، وإليك أيها الأخ الكريم بعض