فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن لله سننًا كونية، وهي بمثابة القوانين الحاكمة للكون والحياة، ومعاملة الله المكلفين من الناس بناءً على أفعالهم وسلوكهم من شرع الله وأثر ذلك في الدنيا والآخرة.
وهذه السنن سار عليها كل ما في الكون وامتثل لها، قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ} [النحل: 68، 69] .
فلو نظرنا إلى بيوت النحل لوجدناها في المواضع التي حددها لها الله عز وجل ولم يحدث في يوم من الأيام أنها غُيرت أو بُدلت، وكذلك الجمادات تسير في نطاق السنن الكونية، قال تعالى: {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] ، إذن فالكون دائر في فلك الامتثال والطاعة، ولم نجد اختراقًا لهذه القوانين إلا من بني البشر، فمن القوانين الإلهية (خلْق زوجين من كل شيء) ، قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] . والحياة لا يمكن أن تستقيم إلا على هذا الأساس.