فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 18318

قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين

المعاني الإسلامية في القرآن

الصيام عبادة وتربية

للأستاذ: سيد رزق الطويل المدرس بالمدارس الثانوية بالجيزة

الحديث موصول:

في البحثين السابقين تحدثت عن الإخلاص"والعبودية"، وهما ركنا العقيدة القويمة التي جاء بها الإسلام، وبتلاقيهما يتكامل بنيانها، وتتوثق عراها، ويظهر تأثيرها.

هذه العقيدة بإيجاز تتركز في كلمات هي:"إخلاص العبادة لله".

والعبودية لله - كما أسلفت في مقال سابق - مستوى رفيع تتسامى إليه نفس الإنسان، ومنها يكون منطلق الإنسان نحو التقدم الفكري والحضاري والاجتماعي.

* والعبودية لها مظاهر شتى:

* وأختار من بين مظاهرها في هذا اللقاء"عبادة الصيام"لتناسب الشهر الكريم الذي يظل المسلمين، والذي جعله الله ميقاتًا لأداء هذه العبادة الكريمة.

وسيكون حديثي عن الصيام - حسب المنهج الذي أسير عليه - على ضوء تناول القرآن للفظ الصيام ومشتقاته.

الصيام في القرآن الكريم:

ترددت كلمة الصوم والصيام ومشتقاتهما في أربعة عشر موضعًا من كتاب الله - في سورة البقرة، والنساء والمائدة، ومريم، والأحزاب - وكان استعمال القرآن الكريم لها على خمسة أنحاء:

1 -الصيام تاريخيًا:

تحدث القرآن الكريم عن عبادة الصيام في الديانات السماوية السابقة للإسلام، وأنه في الإسلام لم يكن بدعًا، وإنما هو منهج مرسوم لشرعة الإيمان القويم في كل دين، يصدق الإيمان إلا بأن يمسك صاحبه - فترة ما - عن شيء من الحلال، ليعتاد الإسلام عن الحرام.

وأول إشارة تاريخية في القرآن إلى صيام السابقين قوله تعالى في سورة البقرة: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} .

ومن هذه الآية نرى أن الصيام كان مكتوبًا على الأمم التي سبقت أمتنا ممن دعوا، إلى رسالة الإسلام التي دعينا إليها.

غير أن أسلوبهم في الصيام كان على غير أسلوبنا، وأداءهم له يختلف عن أدائنا وقد أسلفنا أن الصيام - لغويًّا - تتعدد صوره، وفي الوقت نفسه يتحد جوهره.

وقد تحدث القرآن الكريم في موضع من المواضع التي استعملت فيها كلمة الصوم عن صورة من صيام السابقين، وهو صيام مريم رضي اللَّه عنها عن الكلام، وإيثارها للصمت عندما واجهها قومها بالشك المريب، والتجريح الذي تضيق به نفس الكريم، قال تعالى: {فإما ترين من البشر أحدًا فقولي: إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت